الشيخ محمد تقي الآملي
476
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
القربة لا قصدها ، وهذا عكس النحو الأول ، ويكون العمل فيه خالصا عن اللَّه سبحانه - كما في النحو الأول كان خالصا له تعالى - ولا شبهة في بطلانه في هذه الصورة لا لعدم الإخلاص بل لعدم قصد التقرب رأسا . الثالث عشر : في حكم الضمائم المحرمة غير الرياء والسمعة ، والحكم فيها هو الحكم في الرياء والسمعة ، فيبطل بها العمل إذا كانت في ابتدائه أو حدثت في الأثناء وقد أتى بشيء من العمل بها من غير تدارك ، ومع التدارك فيصح لو لم يخلّ بالصحة بوجه آخر من استلزامه الزيادة أو تفويت الموالاة ، فلا فرق بينها وبين الرياء والسمعة من تلك الجهة ، خلافا للمتن حيث يقول إن حال الرياء حال الحدث في الابطال ، وقد تقدم الكلام في الرياء بالجزء في الأمر الرابع من أبحاث الرياء . مسألة ( 29 ) : الرياء بعد العمل ليس بمبطل . لأن الأدلة المتقدمة الدالة على بطلان العمل بالرياء تدل على بطلانه به فيما كان باعثا في صدور العمل استقلالا ، أو منضما إلى القربة على أنحاء الانضمام ، ولو كان الرياء بالطبع لمنافاته مع قصد القربة في صورة الاستقلال ومع الإخلاص في صورة الانضمام ، ويصير حينئذ غاية للعمل ، والغاية يجب أن تكون بوجودها العملي متقدما أو مقارنا للعمل حتى تكون منشأ لفاعلية الفاعل ، ولا يعقل أن تكون بوجودها العملي المتأخر عن الفعل علة غائية له ، والا يلزم تقدم المعلول على العلة أي تحقق فاعلية الفعل وصدور الفعل عنه قبل علته التي هي الغاية بوجودها التصوري ، لكن في مرسل ابن أسباط عن الباقر عليه السّلام ما يدل على بطلان العمل به ، قال عليه السّلام « الإبقاء على العمل أشدّ من العمل » قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال « يصل الرجل بصلته وينفق نفقة للَّه وحده لا شريك له فيكتب له سرا ، ثم يذكرها فتمحى فكتبت له رياء » . لكنه - مع إرساله وعدم العمل به - ضعيف الدلالة يمكن حمله على الإحباط خصوصا بشهادة قوله « فتمحى » الظاهر في المحو بعد الإثبات المطابق مع الإحباط ، ولعل المراد من قوله « فكتبت له علانية » إنه بعد ان يذكر يمحى عن ديوانه ثواب